منتديات مرسال العرب  

العودة   منتديات مرسال العرب > منتديات اعضاء عرب مرسال > منتدى مرسال الاسلامي

منتدى مرسال الاسلامي صور اسلامية , تطبيق الشريعة الاسلامية , دروس بالاسلام , اخر اخبار المسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-24-2016, 03:30 AM   #1
اسير الحب )
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية اسير الحب )
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 67
اسير الحب ) is on a distinguished road
Smile الإعجاز العلمي في جسم الإنسان - حوار -


 

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
حياكم الله أيها المشاهدين عدنا معكم مرة أخرى مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي .
في الإنسان آيات دالة على عظمة الله سبحانه و منها :
1 ـ العين :
الدكتور راتب:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
* * *

ذلك الإنسان!
قال تعالى:

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾
[ سورة التين]
بالعين هناك ماء، والماء من خصائصه أنه يتجمد في الدرجة صفر، وفي شمال الأرض الحرارة تقدر بتسع و ستين تحت الصفر، في فنلندا، وألاسكا، والقطب، وفيها بشر، فإذا كان ماء العين يتجمد بالصفر معنى ذلك أن كل من يسكن في هذه الأماكن ينبغي أن يفقد بصره، ما الذي يحصل؟ قال: أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد، يد من؟ حكمة من؟ علم من؟ قدرة من؟.
القرنية أول طبقة في العين، طبقة شفافة شفافية تامة كالبلور، مع أن كل خلية في الجسم تتغذى عن طريق الشعريات الدقيقة، فلو أن هذه الطبقة القرنية الشفافة تتغذى عن طريق الشعريات لرأينا ضمن شبكة، هذا القرنية وحدها لها نظام خاص في التغذية، الخلية الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وينتقل الغذاء عبر الجدار الخلوي من أجل رؤية شفافة تامة.

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾
[ سورة البلد]
2 ـ القلب و الدماغ :
أخوتنا الكرام، في الإنسان آيات دالة على عظمة الله تفوق حدّ الخيال، كل واحد من الأخوة الحضور يتجدد كل خمس سنوات بالضبط، لأن أطول خلية عمرها خمس سنوات و هي الخلية العظمية، وأقصر خلية عمرها ساعات و هي خلايا الجلد، فأنت إنسان آخر بكل ما في هذه الكلمة من معنى إلا الدماغ والقلب، لو إنسان تبدل دماغه وسألته ماذا تعمل؟ يقول لك: كنت طبيباً، فلما تبدل دماغه فقد كل علمه، فقد ذاكرته، فقد معارفه، إذاً الدماغ لا يتبدل، والقلب لا يتبدل، أما القلب والله لثلاثين سنة فأنا لا أدري إذا كان القلب الذي قال الله عنه:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 179]
لا أدري ما إذا كان هذا القلب هو المعني أم قلب النفس؟ فأنا كنت أقول: قلب النفس، لكن قبل سنة تقريباً ثبت أن هذا القلب المادي، العضلة الصنوبرية فيها كل المشاعر والأحاسيس متى ظهر هذا؟ عندما أجريت عمليات زرع قلب، إنسان كان يكره الموسيقى الكلاسيكية، فلما أخذ قلب إنسان آخر أصبح يحبها، كان يكره طعاماً معيناً أصبح يحبه، إنسان زُرع قلب له يتكلم كلاماً لا معنى له، فلما ذهب هذا الإنسان الذي زُرع له القلب إلى زوجة من أخذ قلبه قال: هذه الكلمة ما معناها؟ قالت: كلمة اخترعناها أنا وهو معنى نحن على ما يرام، عندي سبعون أو ثمانون قصة شيء لا يصدق، الدماغ فيه معلومات، والقلب فيه مشاعر وأحاسيس، كل أذواقك، كل مشاعرك، كل ميولك بالقلب، لكن في حلة نادرة جداً، زُرع قلب اصطناعي لإنسان، فلما زُرع قلبه لم يعرف أحفاده كلياً، انظر حكمة الله عز وجل، الدماغ لا يتبدل، والآن لو قرأت القرآن في ضوء هذه الأبحاث:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾
بل ثبت أن في القلب خلايا عصبية تأمر خلايا الدماغ، وهذه الخلايا قدراتها آلاف الأضعاف، فالقرآن الكريم كون ناطق، والكون قرآن صامت، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي.
3 ـ جهاز المناعة :
أخوتنا الكرام، شيء آخر: أنت عندك جيش بكل معاني هذه الكلمة، خمس فرق، أول فرقة مهمتها استطلاعية، كيف أن الجيش عنده سلاح للاستكشاف، عندنا كريات دم بيضاء إذا دخل إلى الجسم جرثوم مهمتها نقل المعلومات فقط، تذهب لهذا الجرثوم وتأخذ شيفرته الكيماوية هذه فرقة، عندنا فرقة ثانية مهمتها تصنيع السلاح، هذه بالعقد اللمفاوية، حينما تأتي بالشيفرة الكيماوية للجرثوم تصنع مصلاً مضاداً لهذا الجرثوم، هذه المناعة، والشيء العجيب أن هذا الجهاز يتمتع بذاكرة مذهلة، إذا صنع مصل مضاد ضد جرثوم يكون هذا المصل محفوظاً بالذاكرة لو عاد هذا الجرثوم بعد سبعين سنة فوراً يعطي المصل المضاد له، ولولا المناعة لكنا في حال صعب جداً، فالفرقة الأولى استطلاع، والثانية تصنيع سلاح، والثالثة فرقة المقاتلين -سلاح المشاة-، وعندنا سلاح الخدمات، وعندنا فرقة متفوقة تفوقاً كبيراً هي فرقة المغاوير، هذه الفرقة تلتهم الخلايا السرطانية، فحينما تضعف يظهر مرض السرطان، هذا الجهاز جهاز المناعة المكتسب جيش بكل معاني هذه الكلمة، فرقة استطلاع، فرقة قتال، فرقة خدمات، فرقة تصنيع سلاح، فرقة مغاوير.
لذلك وجدوا إلى جانب القلب غدة اسمها التيموس، إلى عشرين سنة سابقة أجمع علماء الطب على أن هذه الغدة لا وظيفة لها إطلاقاً، ثم اكتشف أن هذه الغدة أخطر غدة على الإطلاق، هذه الغدة اسمها التيموس إلى جانب القلب تدخلها الكريات البيضاء الجاهلة بمن هو العدو ومن هو الصديق، تبقى فيها سنتين تتلقى الدروس، كُبّرت أكثر من أربعين مرة بدت كمدرج والكريات البيضاء كأنها طلاب علم تجلس، تتعلم من هو الصديق، ومن هو العدو، وهذه الكريات البيضاء سلاح المناعة المكتسب تتعلم بهذه السنتين في التيموس من هو العدو و من هو الصديق، وهذه الوجبة الأولى والأخيرة تتخرج، هذه الوجبة المتخرجة مهمتها تعليم الأجيال الصاعدة، والإنسان بعد الستين أو السبعين يضعف عنده التعليم، تنشأ حالة اسمها الخرف المناعي، من أمراضها التهاب المفاصل الرثوي، أي ينشأ حرب أهلية بالجسم، هناك جيش قوي لكن معلوماته ضعفت فصار يقاتل نفسه.

أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
* * *
4 ـ المشيمة و الغشاء العاقل :
بالمرأة هناك قرص لحمي اسمه الخلاص عند العوام، والأطباء يسمونه المشيمة، في المشيمة يجتمع دم الأم مع دم الجنين، والشيء البديهي إذا اجتمع دم الأم مع دم الجنين فوراً تموت الأم والجنين بمرض انحلال الدم، لكن الشيء العجيب أن دم الأم يجتمع في المشيمة مع دم الجنين ولا يختلطان، لماذا لا يختلطان؟ قال: بينهما غشاء سماه الأطباء الغشاء العاقل، دققوا الغشاء العاقل يأخذ الأوكسجين من دم الأم ويضعه في دم الجنين، ثم يأخذ السكر من دم الأم ويضعه في دم الجنين، ثم يأخذ الأنسولين من دم الأم ويضعه في دم الجنين، صار عند الجنين سكر، أوكسجين، أنسولين، يحترقون فيشكلون طاقة، الجنين حرارته تقدر بسبع و ثلاثين درجة، بهذه الطريقة الآن الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم كل عوامل المناعة فيها، ويضعها في دم الجنين، فالجنين محصن من جميع الأمراض التي أصيبت بها أمه، الغشاء العاقل عندما نقل السكر والأوكسجين من دم الأم إلى الجنين، صار هناك فضلات، الغشاء العاقل يأخذ ثاني أكسيد الكربون من دم الجنين يضعه في دم الأم، فجزء من نفس الأم هو نفس جنينها، أما الشيء الدقيق أن هذا الغشاء لِمَ سمي عاقلاً؟ قال: لأنه يأخذ حاجة الجنين بالمقادير الدقيقة جداً والمتبدلة كل ساعة، من البروتينات، والشحوم، والفيتامينات، والمعادن، وأشباه المعادن، كل أنواع التغذية يعرف كم يحتاج الجنين، وليس على وجه الأرض طبيب ولا ألف طبيب يستطيعون أن يقوموا بهذه المهمة، الغشاء العاقل له خصائص دقيقة جداً، الأم لعل زوجها فقير وهي بحاجة ماسة إلى غذاء معين ماذا تفعل؟ هذه الأم إذا احتاج الجنين إلى طعام معين تشتهيه أثناء الحمل، هذا الوحام، شهوة المرأة إلى الطعام أثناء الحمل هي حاجة الجنين.

أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
* * *
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾
[ سورة فصلت الآية: 53]
المذيع:
جزاك الله خيراً دكتور، فضيلة الدكتور عن أوضاع المسلمين، ما نصيحتك للشعوب في إصلاح أنفسها؟ وكذلك ما نصيحتك للحكام؟
ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :
الدكتور راتب:
الذي أراه أنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، والشيء الدقيق جداً قول الله عز وجل:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾
[ سورة النساء الآية: 147]
الذي أراه أن الإنسان إذا استقام على أمر ربه هناك مكافآت في الدنيا قبل الآخرة والدليل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾
[ سورة فصلت]
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر علة خيرية هذه الأمة :
حينما قال الله عز وجل عنا:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 110]
قرآن، نحن المعنيون بهذه الآية، ما علة هذه الخيرية.
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 110]
ماذا قال النبي الكريم؟ قال:
(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟ ))
[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبو يعلى الموصلي عن أبي أمامة]
هذه أخطر مرحلة تمر بها أمتنا، أي الذي يأكل المال الحرام يعد ذكياً، والذي يتجاوز كل الحدود والمبادئ والقيم يعد شاطراً، والمنافق يعد لبقاً، صار هناك قيم جديدة، هذه المبادئ والقيم الجديدة تتناقض مع الدين.
الله عز وجل لن يعذب المؤمنين مادامت سنة نبيه قائمة في حياتهم :
لذلك الآية الكريمة:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
[ سورة الأنفال الآية: 33]
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن نعذب والنبي فينا، كيف؟ سنته قائمة في حياتنا
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾
لكن هذا لا يمنع أن ترفض الضيم.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
[ سورة الشورى]
وصف الله المؤمنين هكذا،
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
لذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علة خيريتنا، فإن تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدنا خيريتنا، وعندئذٍ لا شأن لنا عند الله.
والله الذي لا إله إلا هو الإنسان يشعر أن هذه الأمة بخير، النبي الكريم يقول:

((أمتي كالمطر، يجعل الله في أوله خيراً وفي آخره خيراً ))
[أخرجه الطبراني عن عمار بن ياسر]
فإذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فنحن بخير، وأنا أقول: هذه الأمة اختارها الله أن يكون النبي منها- عليه أتم الصلاة والسلام- وإن شاء الله! الله عز وجل ضمن للنبي ألا تهلك هلاك استئصال، تهلك هلاك ضعف وهذا قائم، لكن إذا اصطلحنا مع الله تولى الله بعليائه أن يأخذ بيدنا وأن يرحمنا.
الجرعات المنعشة التي تفضَّل الله بها على المسلمين مؤداها أن تأخذ بيدنا إلى الله :
كلمة دقيقة جداً: مع تتالي النكبات والهزائم التي لحقت بالأمة الإسلامية بشكل عام نشأ ثقافة اسمها ثقافة اليأس، وثقافة الإحباط، وثقافة الطريق المسدود، لكن الله تفضل علينا أعطانا جرعات منعشة، هذه الجرعات كأنها تقول لنا: يا عبادي أنا موجود، والأمر بيدي، من هذه الجرعات مثلاً انهيار النظام العالمي المالي، هذا تأكيد لديننا، من هذه الجرعات انتصار قلة قليلة من المقاومين لا يملكون إلا بندقية على رابع جيش في العالم، وأول جيش في المنطقة، ولاثنين وعشرين يوماً لم يحقق الانتصار عليهم، هذه جرعة ثانية، دولة تعادي الدين في شمال سوريا عداء يفوق حدّ الخيال، هي دولة مسلمة الآن، هذه الجرعات المنعشة الثلاث كأن الله يقول لنا: يا عبادي أنا موجود، والآية الكريمة التي يقشعر منها الجلد:
﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾
[ سورة الفتح الآية: 10]
وهناك تقرير للسي أي إي، أعلنته في خطبة جمعة يؤكد أن بقاء الكيان الصهيوني لا يزيد عن خمس وعشرين سنة وقد يكون أقل من ذلك، كأن الله سبحانه وتعالى يرحمنا، فالأحداث التي تجري مؤداها أن تأخذ بيدنا إلى الله عز وجل.
المقارنة بين الأقوياء المتجبرين و المؤمنين الصادقين :
بصراحة إنسان معه ورم خبيث منتشر، سأل الطبيب ماذا آكل؟ قال له: كُلْ ما شئت، والثاني معه التهاب معدة حاد، أخضعه الطبيب لحمية صعبة جداً، أيهما أفضل؟ الذي خضع لحمية صعبة أم الذي قيل له كُلْ ما شئت؟ الآية الكريمة:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا ﴾
الأقوياء البعيدون في العالم الآخر، المتجبرون، المتغطرسون:
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾
[ سورة الأنعام]
أما المؤمنون الصادقون:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾
[ سورة البقرة]
فالأمر ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة.
المذيع:
لن أذهب بعيداً في الأسئلة؛ هناك سؤال يربط موضوع التفوق الدراسي وطلب العلم المعاصر وعلاقته بهذه البلدة الطيبة هل هناك علاقة؟.
الإنسان إن لم يطلب العلم هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به :
الدكتور راتب:
والله أودع الله بالإنسان قوة إدراكية، يا أخوان الجماد شيء له وزن، ويشغل حيزاً من الفراغ، وله أبعاد ثلاثة، هذا الجماد، الطاولة جماد.
أما النبات فشيء له حيز، وله وزن، وله أبعاد ثلاثة لكنه يتميز على الجماد أنه ينمو.
الحيوان شيء مادي يشغل حيزاً في الفراغ، وله أبعاد ثلاثة، وله وزن، وينمو لكنه يتحرك، هذا الحيوان.
الإنسان شيء له وزن، ويشغل حيزاً في الفراغ، وله أبعاد ثلاثة، وينمو كالنبات، كان طفلاً صار في الخامسة والسبعين، ويتحرك كبقية المخلوقات لكنه يفكر، أودع الله في الإنسان قوة إدراكية فإن لم يطلب الإنسان العلم هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به.
استمعوا إلى كلام الله:
﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾
[ سورة الفرقان]
﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾
[ سورة المنافقون الآية: 4]
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾
[ سورة الجمعة الآية: 5]
فالإنسان إذا لم يطلب العلم، ولم يبحث عن سرّ وجوده، ولا عن غاية وجوده، فقد خيريته التي ذكرها الله عز وجل، وهبط إلى مستوى لا يليق به.
إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.
القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً عن إرادة:
والله لما الله عز وجل قال:
﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾
[ سورة البقرة الآية: 286]
معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغةٍ بالغة ما كلفنا شيئاً إلا ونحن قادرون على تنفيذه، لكن الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله، الإنسان أعطاه الله طاقات كبيرة جداً.
أنا أذكر أن إنساناً من صعيد مصر، أرسل ابنه للأزهر الشريف، رجع بعد خمس سنوات معه شهادة عليا، وخطب بجامع القرية خطبة، فالأب كاد يموت من البكاء، كل من رآه يبكي توهم أنه يبكي فرحاً بابنه، والحقيقة ليست كذلك، كان يبكي أسفاً على نفسه، و في اليوم الثاني ركب حمارته -لا يوجد عنده غيرها- وتوجه من صعيد مصر إلى القاهرة، وصل القاهرة، قال لهم: أين الأزعر، من الأزعر؟ قال لهم: المكان الذي يتعلمون به، لم يعرف اسمه، قال: لا يوجد عندنا أزعر عندنا أزهر، أين هو؟ بدأ بتعلم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين، اسمعوا الجواب: وما مات إلا و هو شيخ الأزهر.
إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان.
إنسان دخل الجامعة فلم ينجح فترك الدراسة، و بينما هو جالس في بيته وجد نملة تصعد على الحائط فوقعت، أعادت المحاولة، عدّ محاولاتها فوجد أنها ثلاث و أربعون مرة فاستحيا من النملة وتابع دراسته.
المذيع:
هنا سائل يقول: ما هو تفسير قول الله تعالى في الحديث القدسي:

(( أنا عند حسن ظن عبدي بي))
[ شعب الإيمان عن أبي هريرة]
وهل إذا ظننت بشيء أناله؟ وإذا لم أناله ما تفسير ذلك؟.
الله عز وجل لا يتعامل مع التمنيات :
الدكتور راتب:
والله، المشكلة الله عز وجل على كل شيء قدير، لو كان هناك مرض متفاقم، ومرض وبيل وخبيث، و عندي مئة قصة عن شفاء الإنسان التام، أنت حينما تؤمن أن الله على كل شيء قدير عندئذٍ الله عز وجل يعطيك ما تتمنى، المشكلة الثقة بالله عز وجل، إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادراً حقاً عن إرادة وإيمان، الدنيا تحتاج إلى صدق، الله قال:

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾
[ سورة الإسراء الآية: 19]
أما الله عز وجل- وهذا شيء واقع- فلا يتعامل مع التمنيات.
﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾
[ سورة النساء الآية: 123]
لكن العوام يرتكب المعاصي والآثام ويعزوها إلى الواحد الديان، لا يوجد بيدنا شيء، هذا ترتيب سيدك، هذا كله كلام فارغ.
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾
[ سورة الإنسان]
﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾
[ سورة الأنعام الآية: 132]
هناك مفهومات غير صحيحة بين العوام، هذه المفهومات مثبطة، لا تغلب الشقي شقي والسعيد سعيد، ما هذا الكلام؟! لو كان هناك أمل في أن يتطور الإنسان ما كان الله قد بعث أنبياء ومرسلين إطلاقاً، يمكن أن تكون بأدنى درجة وإذا صدقت الله عز وجل تكون بأعلى درجة.
المذيع:
سؤال: يسأل عن تفسير قول الله عز وجل كيف ترجع الروح بعد الممات؟.

﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾
[ سورة النمل الآية: 87]
الإنسان جسم يتحرك وقوة هي روحه وذات هي نفسه :
الدكتور راتب:
الإنسان يا أخوان جسم يتحرك، وقوة تمده هي الروح، وذات هي نفسه، النفس هي ذاته، هي المؤمنة، هي الكافرة، هي التقية، هي المنافقة، هي السيئة، النفس هي ذاته، والنفس لا تموت، قال تعالى:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾
[ سورة آل عمران الآية: 185]
تذوق الموت ولا تموت.
﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾
[ سورة الزخرف]
من أنت؟ نفسك، المؤمنة، وغير المؤمنة، والتقية، والنقية، والتائبة، والعاصية، نفسك، لك وعاء هو الجسم، وعندك قوة إمداد كالكهرباء في الآلة أو البنزين في السيارة، فالروح قوة الله الممدة، وجسمك وعاء، وأنت نفس، وهذه النفس لا تفنى، خلقت لتبقى إما لجنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفد عذابها، لذلك قال تعالى:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
[ سورة الشمس]
النجاح، والفلاح، والتفوق، والعقل، هو في تزكية النفس،
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
المذيع:
هناك سؤال يقول: هل المنكرات -سواء أكانت صغاراً أم كانت كبائر - سبب من أسباب سقوط البلدة الطيبة؟.
لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار :
الدكتور راتب:
طبعاً أخواننا الكرام للتمثيل: طريق عرضه يقدر بستين متراً، وأنت راكب سيارة ما هي الصغائر؟ المقود حركته سنتيمتراً واحداً، هذا السنتيمتر إذا ثبته على اليمين واد وعلى اليسار واد، هذا السنتيمتر إن ثبته سقطت بالوادي، النبي قال:

(( لا صغيرة مع الإصرار))
[ رواه ابن المنذر والديلمي عن ابن عباس ]
أما الكبيرة فحرفت المقود تسعين درجة لكن الطريق عريض تستطيع أن ترجعه إلى ما كان عليه.
بدوي كان يسكن شمالي جدة، لما توسعت جدة واقتربت من أرضه ازداد سعرها، فلما نزل باعها لمكتب خبيث جداً اشتراها بربع قيمتها، وضحكوا عليه، وعمروا بناية مؤلفة من اثني عشر طابقاً، وأصحاب البناية شركاء بالمكتب التجاري، أول شريك وقع من آخر طابق فنزل ميتاً -هذه قصة واقعية- والثاني دهسته سيارة، فانتبه الثالث لذنبه، بحث عن هذا البدوي ثلاثة أشهر فعثر عليه وأعطاه ثلاثة أضعاف حصته، قال له البدوي: ترى أنت لحقت حالك.
يجب أن نلحق يا أخوان، ما دام القلب ينبض نستطيع أن نصحح كل أخطائنا.
المذيع:
قبل الختام دكتور، ماذا تختم تحت شعارنا: بلدة طيبة ورب غفور، شيء نختم فيه المحاضرة.
مع الله عز وجل لا ينفع الذكاء بل تنفع الاستقامة :
الدكتور راتب:
والله يا أخوان مع الله عز وجل لا ينفع الذكاء، بل تنفع الاستقامة، أي بلدة خضعت لمنهج الله، الدين عظيم عندها، النساء محتشمات، المكاتب شرعية، المحرمات منبوذة، هذه البلدة تسعد بحفظ الله لها.

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً *لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾
[ سورة الجن]
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾
[ سورة الأعراف الآية: 96]
ولكن لا ينزل بلاء إلا بذنب،
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
البلدة الطيبة فيها استقامة، الحصانة بالاستقامة، من دون حصانة:
﴿ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ﴾
[ سورة الإسراء]
خاتمة و توديع :
المذيع:
كل الشكر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه الدرر، وعلى هذه الكلمات النيرات، ونسأل الله عز وجل أن يجعلها في ميزانه يوم يلقى ربه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والحمد لله رب العالمين


اسير الحب ) غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
العلمي, الإعجاز, الإنسان, حوار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:18 AM


Powered by vBulletin™
Copyright © 2016 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. شات مرسال العرب